الإنسان قد يمر في حياته بأحداث تترك آثارها في نفسه، وتبقى تلك الأحداث في منطقة الشعور حتى إذا ما انقضت فترة من الزمن أو لزم هروب صاحبها من ذكراها فإنها تتسرب إلى أعماق اللاشعور، فهي تختفي وتستقر في اللاشعور إلى أن يجذبها من الأعماق مؤثرات خارجية لا دخل له فيها ولا في حدوثها، فتظهر هذه الترسبات والمكبوتات كردود فعل لها. ومن هذه المؤثرات ما يعرف بـ (التنويم المغناطيسي) حيث يمكن من خلاله التسلل إلى بواطن العقل البشري لمعرفة ما قد يحتويه من ضغوط مكبوتة، وأسرار مكتومة، فما مدى الاعتماد على نتائجه في الإثبات؟ فلو أن إنساناً اتُهِمَ بأمر ولم يقم الدليل على فعله له، وبعد تنويمه مغناطيسياً أقرَّ بفعل ما اتهم به، أو ذكر بعض الأمور التي تدل على ارتكابه للجريمة، فهل يمكن اعتبار هذا الإقرار، والحكم بموجبه أو لا؟ إلا أن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان قرّاء كثيرين ،بعد أن أحدثت التكنولوجيا والتطورات الھامة في مجال البحث عن الجرائم ومرتكبیھا سواء فيما يتعلق بالجوانب المادية للجريمة أو الجوانب العقلية والنفسية للأشخاص المتورطين، ومن ثم صبغ وسائل البحث والتحقیق الجنائي فیھا بالصبغة العلمیة عند مباشرة...