التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2023

التعويض عن الضرر المعنوي

    بعد سنوات من الخلاف الفقهي القانوني حول إمكانية التعويض عن الضرر المعنوي، وانقسامهم ما بين ممانع يرى بعدم جواز التعويض، وما بين مجيز يرى بمشروعيته. جاء نظام المعاملات المدنية الجديد ليحسم هذا النزاع، ويقرر في المادة الثامنة والثلاثين بعد المائة منه أن التعويض عن الفعل الضار يشمل: التعويض عن "الضرر المعنوي" وهو كما أشار في الفقرة الثانية من نفس المادة :"كل ما يلحق الشخص ذا الصفة الطبيعية من أذى حسي أو نفسي ،نتيجة المساس بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بسمعته أو بمركزه الاجتماعي".  وله صورتان إما أن يكون ضررًا معنويًا صرفًا كأن يتعرض أحدهم للسب والشتم فهذا ضررٌ نفسي معنوي أدبي لم يخلف أثراً ماديًا ملموسًا، وإما أن يكون ضررًا معنويًا مصحوبًا بضررٍ مادي وهو الضرر المختلط، مثل: الاعتداء على حق الملكية الأدبية؛ فهذا الفعل يترك في نفس الشخص الألم والأذى بجانب الأضرار المادية التي قد تصيبه من جراء ذلك. وقد جرى غالب عمل المحاكم قبل صدور نظام المعاملات المدنية الجديد على الامتناع عن الحكم بالتعويض للضرر المعنوي الصرف، ومما استندوا إليه في تسبيب امتناعهم هو عدم إمكانية تقدير...

دور الوسائل الحديثة في تسهيل عمل المنظومة القضائية

      حققت المملكة المركز الأول عالميًا في مجال توفر الخدمات الرقمية [1] وكانت خير مثالٍ يُحتذى به في هذا الميدان الهام، ولا زالت تحقق مراكز متقدمة في ذلك متجاوزةً تلك الدول التي تصورنا ألا تقدم عليها أبد الدهر. والمنظومة القضائية تأتي في قلب هذه التطورات، ورسم الخط البارز بين الماضي والمستقبل. فاليوم نشهد تغيراتٍ فائقة ومتسارعة ولدت واقعًا جديدًا لم يكتمل بعد؛ بفعل اتباع المملكة لأفضل الوسائل التقنية المتجددة باستمرار. إننا اليوم نقف على أعتاب آفاقٍ واسعة وقضاءٍ اختلفت وسائله وأدواته مع الحفاظ على مركزيته وحاكميته على كافة الحقوق والعلاقات القانونية.        في الماضي، كان العمل القضائي يتطلب جهدًا كبيرًا على أطراف الحق وعلى القضاة وناظري الدعوى. ومن ذلك أنك إذا كنت من سكان مدينة الرياض وخصمك في الدعوى في مدينة جُده ستبقى رفيقًا وصديقًا لمدينة جُده حتى يُقضى في هذا الحق. فكم من الأوقات والأموال والجهد النفسي والبدني في كل ذلك؟! والقاضي أيضًا لا بد له أن يتعامل مع أطرافٍ تحكمهم ظروفهم المكانية، فلو تخلف أحدهم عن الحضور كان لا بد من قبول عذر...

الحجية القانونية للرسائل الإلكترونية

جعلت الأنظمة العدلية في المملكة العربية السعودية الكتابة من وسائل إثبات التصرفات والوقائع القانونية المعتد بها في النظام، فنجد نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 1443/5/26 هـ قد نص في مادته السادسة عشرة في الفقرة الأولى: (1/يكون الإقرار صراحة أو دلالة، باللفظ أو بالكتابة)   ولأهمية الكتابة جعلت بعض الأنظمة السعودية الكتابة شرط لصحة العقد مثل: النظام البحري التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33) بتاريخ 1440/4/5هـ حيثُ نصّ في مادته التاسعة والسبعون بعد المائة على: «لا يثبت عقد النقل البحري إلا بالكتابة» ولمّا كان الغالب في محاكم المملكة العربية السعودية اعتماد الكتابة على الورق في إثبات التصرفات والوقائع القانونية، وفي ظل التوسع الكبير للتقنيات الحديثة، وظهور الجرائم في مواقع التواصل الاجتماعي مثل: جرائم السب والقذف، والاحتيال المالي، وانتحال الشخصية وغيرها، يجد المستقرئ أن المنظم السعودي واكب هذا التطور؛  فنص في كثيرٍ من مواده على إثبات الكتابة الإلكترونية، مثل: نظام الإثبات الذي نص في مادته الخامسة والخمسون على أنه: «يكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم ال...